الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

ابوبكر الصديق :الصديق الحقيقي

الكثيرون يبحثون عن الصديق الحقيقي ...والكثير منهم يشكي من ندرة الصدق في العلاقات الصداقة ..لان اغلبها نفعي ومادي ..وصداقة المصالح فقط .

فالصداقة الحقيقية كنز نادر في كل الازمنة . لان مفهوم الصداقة ليس فيه لبس .فمعنى الصديق لغويا هو الصدق  ، ان تكون صادقا في ودك ووفائك وحبك لأصدقائك ، وهذا لا يكون الا في اناس قلوبهم لا تعرف النوازع المادية والنفعية ويؤمنون بقيام الروحية.


ومن الشخصيات التي اثرت اتباه العديد من المفكرين .والدارسين .شخصية ابوبكر الصديق ..ونحن نهتم هنا بجانب الصداقة في حياته مع سيدنا محمد صلى الله وعليه والسلم ولا ننسى انه يملك اهم صفة في الصديق الحقيقي وهي الصدق ، ولهذا سمي بالصديق لانه كان يصدق رسول الله في كل مايوحى اليه وفي كل مايخبره .


ونحن نعلم قصة الاسراء والمعراج وكيف كذب الناس رسول الله رغم علمهم بانه الصديق الذي لايكذب ...الا رجل واحد صدق ماأخبره به سيدنا محمد انه صديقه ابوبكر وعن عائشة أنها قالت: "لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة...
هنا يتضح مفهوم الصداقة عند ابوبكر فهو يعلم يقينا بان صديقه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلم لن يكذب لانه يتق به ويعلم صدقه والجملة الاخيرة التي نطق بها ..فيها الكثير من المعنى ..


والكثير منا في حياته العادية عندما يتعرض لهجوم كاذب او اشاعة او من يصدقها الاصدقاء والمقربون وهذا يعكس عدم صدقهم في المودة اليك ..ولننظر كيف كان تعامله مع سيدنا محمد اثناء الهجرة ، كان يسير
تارة أمامه وتارة خلفه وأخرى عن يمينه وأخرى عن
شماله مخافة أن يباغته أحدا ممن يتتبعون آثارهما
فيصاب صاحبه هل يوجد بيننا من يصل الى درجة
الحب لصاحبه فيضحى بحياته من أجله فى عصرنا
هذاالكل يقول نفسى نفسى
ماكان يقول لصاحبه كلما تحدث سوى كلمة واحدة
صـدقــــــت
.

 وقد كان بين ابوبكر وسيدنا محمد تفاهم كبير وتجادب روحي عجيب و هذا التوافق العجيب بين الشخصيتين سهل على رسول الله صلى الله عليه وسلم توصيل الدعوة كما سهل على الصديق رضي الله عنه وأرضاه قبولها.

و أبو بكر لم يكن صادقاً فقط بل كان صديقاً، وكان يستقبح الكذب، وما أثر عنه كذبة واحدة لا في جاهلية ولا في إسلام، ورجل بهذه الصفات لا يفترض الكذب في غيره أبداً، بل هو يحسن الظن فيما يقال له، فما بالكم إذا كان الذي يحدثه رجل اشتهر بالصدق والأمانة حتى لقب بالصادق الأمين صلى الله عليه وسلم؟ ولن يشتهر بهذا عاماً أو عامين، بل أربعين سنة، ولم يشتهر بذلك في معظم أموره، بل في كل أموره، فكيف للصديق أن يفترض فيه الكذب؟ وكيف للصديق أن يفترض الكذب في رجل داوم على الصدق أربعين سنة؟ وكيف يتوقع أن هذا الرجل الذي ترك الكذب على الناس يكذب على الله عز وجل؟ هذا استنتاج بسيط لا يغيب عن عقل الصديق رضي الله عنه، بل إنه لم يغب عن ذهن أي رجل عاشر محمداً صلى الله عليه وسلم، بل حتى من لم يرها مثل هرقل ملك الروم؛ فإنه لما سأل أبا سفيان عن صدق النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان - وكان ما زال كافراً - : إنه لا يكذب، فقال هرقل : ما كان ليدع الكذب عليكم ثم يكذب على الله..

ووبل وفاته سيدنا محمد خرج للناس ليخطب فيهم  رغم انه كان مريضا ..فخطب واصى الناس حتى وصل الى قوله عليه افضل الصلاة والسلام :( أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله )
فلم يفهم أحد قصده من هذه الجمله ، وكان يقصد نفسه ...ولان ابوبكر كان يفهم سيدنا محمد جيدا ..فهم معنى كلامه  فانفجر بالبكاء وعلى نحيبه ، ووقف وقاطع النبي

وقال : فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناء بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ، فديناك بأموالنا
وظل يرددها ..
فنظر الناس إلي أبو بكر ، كيف يقاطع النبي..وهنا يتدخل سيدنا محمد ليدافع عن صديقه ويقول عليه الصلاة والسلم : قائلا : ( أيها الناس ، دعوا أبوبكر ، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به ، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلي المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبد) ....انه الحب المتبادل والصداقة الحقيقة ....

محمد -صلى الله عليه وسلم -أبو بكر-رضي الله عنه -..اثنان تركا أجمل نموذج للصداقة بين البشر.وما أحوجنا الى مثل هذا الترابط الاجتماعي: صلة الصداقة..في وقت ساد فيه التمزق وعمت فيه الفرقة.