السبت، 22 مارس، 2014

تأملات في ايات قرأنية



عندما تأملت الايات التالية من سورة يس في قوله سبحانه وتعالى :
وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ‌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّ‌حْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَ‌بُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾.

تعلمت منها ان لله سبحانه وتعالى رسالته السماوية رسالة سلام ورحمة وحوار ورسالة تخاطب الواقع والمنطق والعقول ، فالله ارسل رسله لهداية الناس الى عبادته والفض الغبار على الاهواء والخرافات ومعانقة النور وشمس الحقيقة ، فرحمة الله بهؤلاء القوم ان ارسل إليم رسولين كرمين ، حاوروا اهل الضلال بالتي هي أحسن ، نعم كانوا بشر مثلهم يعيشون بينهم يأكلون مما أكلوا ويتزوجون منهم ويتاعملون معهم ، لكن بالتي هي أحسن ، واهل الضلال دائما يستهزؤن باهل الحق فقالوا ماأنتم إلا بشر مثلنا ، نعم هذا هو خطاب كل من يدافع عن الباطل ، لا ينظر لى فكرك بل ينظر الى من تكون ، هل انت من اهل المال والثروة والنسب والحسب ، وان كنت انسانا عاديا تدافع عن الحق ، احتقرك ، وهذا الجانب يوجد في جميع نواحي الحياة .

فتلك الايات تتعلم ان اهل الباطل اثناء الحوار معهم يهاجمونك بالاوصاف والالقاب للدفاع عن اهواءهم :إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ ..إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ 

هذا حالهم الهجوم بالاتهامات والتهديد ..وتعلمت ان اهل الحق خطابهم لين ، خطاب عميق ، فيه حكم لا مكان فيه للجدال العقيم والاتهامات الغير المبررة او التهديدات بل مواجة تلك التهديدات ببرودة وإستخفاف وتبين حالهم بوصف صادق : قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾
تعلمت في تلك الايات الربانية ان لا تصمت على قول الحق ، مهما كانت قسواة تلك الرؤوس التي تخاطبها ، في قوله سبحانه وتعالى : وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾.

تلك الايات العظيمة ستعلمنا الحوار الهاذف ورحمة الله بخلقه ، والاسلوب اللطيف الحكيم للرسل في مخاطبة اهل الضلال والكفر ، تلك الايات دليلة على ان ديننا ليس دين ارهاب و عنف وتقتيل ، بل هو دين جاء لتحرير الناس من عبودية الخلق إلى عبودية الله الرحمن .