الخميس، 18 يونيو 2015

قوتك هي قوة الان .

قوتك هي قوة الان .

ان سألتك ما تملكه في هذه اللحظة ؟ ربما يكون جوابك عن المال و العلم او الزوجة او الاولاد او الذكاء او الاصحاب ....

لكن ، هل فكرت انك تملك الان ، اي هذه اللحظة التي تعيش فيها ، وربما انت تقرأ فيه هذا المقال البسيط ،تتسأل : ما تقصد بالان ؟!.

 نعم ان تعيش الان ، فانت لست في الماضي ولست في المستقبل ، فانا موجود الان ، وكل ماتملكه الان  , هو هذا اوقت الذي تعيش فيه ، الان امامك اشياء في الغرفة التي تجلس فيها ، مرر عليها بصرك احس بوجودها ، انها معك ، ربما لم تشعر بوجودها لانك اعتدت عليها ، لكنك لم تعد تتفاعل معها ولا مع المكان الذي انت فيه الان ، نعم بيتك تخرج وتدخل فيه ، بلا ان تشعر وانت تدخل اليه  .انه بيت الذي تعيش فيه وعشت فيه اجمل اللحظات ، انظر الى كل ارجاء البيت سوف تحس كانه ركن فيه .فيه مزيج منك ، يتفاعل معك ان تفاعلت معه .

انظر الى جسمك يديك ورجليك ، انهما لك هل شعرت يوما بقيمتهما في حياتك ، ام انك تعيش بهما وانت لا تشعر بانك تملك هذه الاعضاء ،ان شعرت بهم سوف تشكر الله وتحمده على نعمه .

 عندما تجلس لوحدك هل تحس بروحك وبذاتك ، وبقيمة السكون ، ام انك تحت سيطرة افكار عن المستقبل والماضي تعصف بك من كل الزوايا ، وتخرج وانت منهك ، حزين ، حائر ، فتفقد قيمة الاحساس بجمال الحياة .

الماضي هو شيء مضى ، لن تملكه الان ولا يمكن استرجاعه ، فلماذا تضيع وقتك في التفكير فيه ، فتعطل ان تعيش لحظتك الموجودة ، مهلا لم نقل ان الماضي ليس مهما ، لكن نقول ان تستفيد من الماضي ، لا ان تفكر فيه بطريقة يسيطر فيه على ان تعيش الان .

المستقبل لحظة لم تأتي بعد ولم تعيشها بعد ، فلماذا تضيق وقتك الراهن في التفكير في مستقبل لا تعرف كيف هو ، وفكرك يوجه الى سلبيات المستقبل وتلك خدعة من افكار الشيطان ، عندما تعمل في الان سوف يتحقق مستقبل ، المستقبل يبدأ من الان ، ان تعيش الان .

لماذا تنفعل وتغضب لمجرد كلمة سيئة قيلت في حقك ، او ان احدهم اختلف معك !!

اسكن وتنفس ببطء وفكر قليلا الكلمة هي مجرد كلمة من انسان احس بنوع من الاحساس سلبي نحوك ، وهو ضحية الانا فاصدر تلك الكلمة ، فلماذا لا تنظر لصاحب الكلمة كانه ضحية نفسه ، فتتجاهل وتعيش الان ، وتركز في ايجابيات ما تعيشه في تلك اللحظة ، ولا تقف بجانبه اتركه ، يتفوه بما شاء وارحل بصمت وابتسامة لعالمك النفسي البهيج ، المطمئن ....

الاختلاف امر وارد ، فلكل انسان افكاره واراءه بسبب بيئته ومجتمعه واسرته التي تكون فيها ، فلماذا تغضب ، اسكن وتقبل الاختلاف ، ودعه يعبر بادلته ، وقم بتعبير عن افكارك بادلته ، وتحاور بسلام ومحبة ..واربح صديقا مختلفا اخر في صفك ، بسبب سكونك وقبولك وحضورك النفسي المطمئن...

الغضب والحزن امر طبيعي مؤقت ، لكن الاستمرار فيهما امر غير طبيعي بل هو مرض ، ان شعرت بالغضب ، فعليك بالوضوء واو الاعتسال كما اشارت اليه سنة نبينا محمد صلى الله عليه والسلم ..اما الحزن ، فذكر الله يجعلك تنسى احزانك ، وتلاوة القرأن تجعلك مطمئنا .

الذكر يعلمك ان تعيش الان ، براحة وهدوء ....والصلاة تعلمك ان تعيش الان ، بخشوع وتأمل ....


لم نأتي بجديد السر بداخلك ، ونحن تعلمنا من الروحانين ...خاصة ايكهارت تول ...
 ولا ننسى ان كل ماورد هنا موجود في ديننا ..الذي يحث على استغلال اللحظة في عمل الخير والاحسان ، لان ما تملكه الان هو الان.

الاثنين، 13 أبريل 2015

السلام الروحي النفسي ...والتغيير


ان ما نعيشه الان من الفوضي في الحياة وفي المشاعر وفي المعاملة ، وهذه الكتلة من السلبيات التي تعم العالم ، والذي احدث فجوة كبيرة بين النفس والعالم ، فاصبحنا نرى اناس متوترون عصبيون ، عابسين ، سلبيين ، وخاصة في وطننا العربي ، كما نلاحظ ايضا الانفعال السلبي الزائد عن الحد ، وهذا انعكس على الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، فلا نرى إلا تعصبا للاراء وللقبلية وللدين وحتى الدين لم يسلم من تعكير سماحته ، فشاهدنا الجدال العقيم بين الجماعات ، والتكفير والتقتيل ...من اين جاء كل هذا ؟!!!

انها من النفس ، انها من النفس الغير المطمئنة ، النفس المشوهة الغير المتصالحة مع ذاتها وكيانها ، فخلقت لنا فوضى سلبية ، ومعارك جانبية تافهة ، جعلت المجتمعات العربية تزداد مرضا على مرض ..

.فاين السلام الروحي والنفسي ...علما ان من آلاسلام دين سلام وهذا السلام يتجلى في السلام النفسي والروحي ، الذي ينعكس على الخارج والمحيط ، فتصبح منشرح النفس واثق الذات ، متسامح مطمئن ، لهذا نرى اغلب الامم المتقدمة شعوبها مطمئنة باسمة مرتاحة نفسيا ، لانها تعيش في وفاق نفسي تام ، لا تتعجب ان ازداد معتنقي الدين الاسلامي في العالم ، بسبب هذا التوافق النفسي الذي ينشده ديننا العظيم .

فديننا يؤكد ان كل شيء ينطلق من النفس ، فان صلحت هذه النفس صلح المجتمع وان مرضت مرض المجتمع ، في هذه اللحظة الان ركز عن نفسك وتعرف اليها ، واصلاح عيوبها واحبها ...واجعل سعادتها سعادة للجميع ،، حاول ان تغيرها ، فلا يمكنك تغير العالم ابدا وانت لا تغير نفسك ، فهي مصدر سعادتك ، التي تتحدد في قوة اللحظة التي يعيشها الان ، نعم استغل اللحظة والان في معرفة نفسك واسعادها ، و التوافق معها ...وإصلاح عيوبها ، وتأكد ان السعادة بداخلك بداخل نفسك ، ان اكتشفت هذا ..سترى نفسك سعيدا مرتاحا مطمئنا ، متسامحا واثقا ، وسوف تلاحظ ان تعاليم دينك اصبحت تمارسها بسهولة ومحبة ، لانك في سلام داخلي ، فيرسل لك الله اطمئنانا وفهما اكثر عمقا لدينك ، واكثر تفهما لمخالفيك المتشددين الذين يدافعون عن انفسهم المشوهة لا عن دينهم ....فانت نجحت في تغيير نفسك ، وهم ينتظرون العالم ان يتغير ، فتغيرت وغيرت بسلامك الداخلي ...الان انشر السلام.

الأحد، 22 مارس 2015

قصة بقلمي ( مستمدة من قصة من درس الحقيقة )

نشبت حرب عصفت بكل شيء ، فقرر مجموعة من الاشخاص اللجوء الى أحد الكهوف ، ومن حسن حظهم ان الكهف به جوف تحت الارض ، وهناك عاشوا ونشؤا اجيالا تعيش هناك .

 مرت سنوات كثيرة ، فظنت الاجيال الجديدة ان هذا العالم هو الموجود في الوجود وان ليس هناك حياة خارج الجوف وبل حتى خارج الكهف ، فقد حاول بعضهم استكشاف ما فوق الجوف فوجدوا الكهف ، ورجعوا ولم يكملوا معتقدين ان حد عالمهم هو الكهف .

وتربت اجيال على هذا أن الى ظهر افراد لا يقبلون بفكرة ان عالمهم هو العالم الوحيد ، في هذا الجوف ، بل اكدوا ان هناك حياة خارج هذا الجوف بل وخارج الكهف ...لكن تم رفض فكرتهم ووصفوا بالمجانين والمهرطقين .

  قرر احدهم الخروج من الجوف وهناك استكشف ان هناك فتحة كبيرة في الكهف ينبعث منها نور شاسع ...فخرج ، فاصيب مؤقتا بالعمى ، نتيجة شبه الظلام الذي عاش فيه ، ورجع الى الكهف ، ومن بعدها خرج فرأى حياة اخرى ، ونور ساطع انه نور الشمس ، واشجار وطبيعة ، واحس بجمال المكان ، وقرر الرجوع ، فأخبر جميع اهل الجوف ، فلم يصدقه احد ، وجعلوا منه مجنونا ، ونفروا منه . فقرر ان يخرج وحده ويدعهم في ظلامهم الدامس .

 قرر البعض منهم ان يتقينوا من صدق زميلهم ، فصادفوا خارج الكهف نورا اعمى بصرهم مؤقتا وظنوا انها عقوپه الهية ، فرجعوا ، واخبروا زملائهم ، ان من المستحيل ان يكون هناك حياة خارج الكهف ، وكل من حاول ذلك سوف يعاقب بالعمى . وهكذا ظلوا اسير فكرتهم التي اعتقدوا انها الحقيقة

الأربعاء، 28 مايو 2014

تأملات في سورة الكهف

بسم لله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين حبيبنا محمد صلى لله عليه والسلم .

 لا شك ان اغلبنا يعلم  فضل سورة الكهف وان هناك احاديث تبين فضل قراءتها ، وهي كما قال رسول لله صلى له عليه والسلم ان العاصمة من فتنة المسيح الدجال . لكن هل تساءلنا يوما لماذا هي كذلك ؟!!

فسورة الكهف هي سورة اخر الزمان بل هي رسالة واضحة لكل مؤمن يعيش في اخر الزمان حيث التكنولوجيا والفتن ، وكثرة الشر وقلة الخير ، وسورة الكهف تعطيك الامل والامان ان الحق والنصر لاهل الايمان ، مهما طال الشر والباطل ، وكما قال سبحانه وتعالى في بداية هذه السورة الشريفة :الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ ﴿١﴾ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ‌ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرً‌ا حَسَنًا ﴿٢﴾ 

ان هذه سورة الكهف تحدثنا عن طائفتين من الناس ، طائفة ترى الامور بعين المجردة وباسلوب مادي ، فنسيت الخالق وتشبتت بالمخلوق وبالعلم المادي واغترت بذلك وظنت ان لا مزيح لما توصلت إليه من التقنيات ومن العلوم والحضارة ، وفئة مؤمنة من كل ما على هذه الارض بفضل لله وعونه وترى الامور بنظرة عميقة وبالبصيرة ، وتملك العلم الرباني المادي والروحي .


وكما نتأمل في هذه السورة ، ذكر الزمان والمكان والعادة ، فالزمان ذكر باسلوب مميز في قصة اهل الكهف وكيف انهم ناموا حتى مرت السنوات الطويلة وكأنها يوم او ساعة ، وهذا ما لاحظه اهل الكهف ، فكانوا يعيشون في زمن الباطل وعانوا من السخرية ومن التضيق ، ففروا بدينهم ومعهم كلبهم الى كهف وهناك اخذهم النوم فلبثوا في الكهف وهم نيام ثلاثمائة سنين ، فلم يحسوا بالزمان الذي مر وظنوا انهم ناموا ساعات طويلة بسبب التعب ، ليصدموا ان ناموا  ثلاثمائة سنين ، بل وجدوا جيلا جديدا موحدا مؤمنا بالله ، وهذا يعطيك يقينا ان دولة الباطل مهما طال زمانها فإنها الى مزبلة التاريخ ولا يبقى إلا دولة الايمان والحق ، وهذا ما يعيشة اليوم اغلب المسلمون فهم في ضيق وضعف امام الباطل امام دول استغلت ضعفها وتخلفها ، وتغطرست ، لكن الله يخاطبنا ان النصر أت ، وما نشاهده من قوة اهل الباطل فايامه معدودة ، وسيظهر جيل متعلم واعي مؤمن ، يجعل الامة الاسلامية تعود الى امجادها ، وما نعيشه اليوم من الوهن سيمر بسرعة وكأنه لم يكن !

وذكر لله لنا في سروة الكهف قصة صاحب الجنتين ، الذي اعجب بجنته وارضه وثروته ، وظن ان لا غالب له ، فإحتقر صاحبه المؤمن الذي لا يملك مايملكه هو ، فنظر إليه بعين مجردة ، وظن ان الايمان لا ينفع صاحبه وان المال و الارض هي مصدر القوة ، ولم يستمع الى نصيحة صاحبه المؤمن ، الذي نصحه بالعودة الى لله وان النعم التي يعيشها هي بفضل لله وان لا يغتر بما منحه لله من المال والمزارع ، وان يؤدي الصدقات ، لكن هيهات لقد تملكه صاحب الجنة حب الدنيا ، وحب التملك ، وأحس بالتكبر والغطرسة ، وآمام خطاب المعجب بماله وجنته ، قال الرجل الصالح : قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُ‌هُ أَكَفَرْ‌تَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَ‌ابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَ‌جُلًا ﴿٣٧﴾ لَّـٰكِنَّا هُوَ اللَّـهُ رَ‌بِّي وَلَا أُشْرِ‌كُ بِرَ‌بِّي أَحَدًا ﴿٣٨﴾ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّـهِ ۚ إِن تَرَ‌نِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾ فَعَسَىٰ رَ‌بِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرً‌ا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْ‌سِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرً‌ا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴿٤١﴾.


وبالفعل هذا ماحدث جعل لله جنته هباءا كأنها لم تكون يوما واصبح المكان خاليا ، وصدم الرجل وعلم انه كان ضالا مغترا بالفناء : وَأُحِيطَ بِثَمَرِ‌هِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُ‌وشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِ‌كْ بِرَ‌بِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾ وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُ‌ونَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرً‌ا ﴿٤٣﴾

وهذا درس لاهل الايمان ، ان الباطل مهما كانت لديه اسباب السعادة والقوة فهو زائل ، ومكان الظلم لا يدوم كيفما كانت قوتهم ، فالله يزيلها في ثواني والتاريخ المعاصر يشهد بهذا ، فأين دولة هلتر واين الاتحاد السوفياتي ؟ وستلحقها حضارات اخرى ، اغترت بمجدها !!

كما ذكر لله قصة  ذو القرنين ، فهذا الرجل الصالح الذي يملك علم المادي والروحي ، اخد بالاسباب واعان قوما كانوا يعانون من اقوام اخرين ، فهنا يبين لله قوة الاسباب والعلم والايمان وهذا كله اولا بفضله سبحانه و تعالى ، فلا يمكن ان تنتصر الامم إلا بالعلم والايمان ، والأخذ بالاسباب .قال الله فيه : (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)

 أما قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر ، فكانت بين علمين ، علم مشهود وعلم غيبي ، فموسى ظن ان ليس هناك اعلم منه ، لكن لله اعلمه ان فوق كل ذي عالم عليم ، وان هناك رجلا اعلم منه ، فرحل سيدنا موسى عليه السلام ليتعلم من هذا الرجل ، ونستفيد من هذا ان على الانسان ان يجتهد في طلب العلم وان يذهب عند اهل العلم لا ان يطلبهم بالقدوم إليه ، فالعلم لا يأتي عند بابك بل انت الذي تطلب بابه .
وبالفعل وجد سيدنا موسى هذا الرجل الصالح ، فاشترط عليه ان يصبر معه حى يبين له ما يفعله اثناء رحلتهما ، لكن سيدنا موسى امام غرابة ما يفعله هذا الرجل ، لم ي
ستطيع صبرا ، لان كل ذلك فوق تصوراته ، وفي الاخير يبين له الرجل الصالح سبب كل تلك الافعال التي كانت ضد منطق وفهم سيدنا موسى وكانت كلها حكم لم يستطع عقل سيدنا موسى تحليله لانه علم رباني .

وهنا نعلم جيدا ان اي محنة تصيب المؤمن فهي اصلها خير ، فلو علموا أن  المحنة والبلية هى فى حقيقتها عطية ، ما سخطوا وتدمروا .


 لا ننسى ان نظرة الخضر للامور كانت نظرة بالبصيرة والحكمة الالهية  التي منحها له الله ، وهي تسبيق لمستقبل وتحسين لأحداثه ، ولهذا وجب على الامة الاسلامية ان تخطط لمستقبلها وتقطع اسباب العجز ومهما كانت ما سوف تقطعه سوف يجعل اغلب الناس يسخطون لكن سوف يجعلهم فيما بعض يعلمون نجاح هذا التخطيط والخير الذي يتبعه .


 ولهذا فالعلم المادي وآلاغترار بالقوة والمجد سبب للهلاك  ،وهذا ما سيفعله الدجال عند ظهوره ، سوف يتمكن من تسخير الارض لصالحه ويصنع من المادة جنات يغتر بها اتباعه وسوف يعاني اهل الايمان من التضيق والحصار مع رفض التام لاتباع الدجال ، لكن لله سوف ينصر اهل الايمان بالعلم الروحي والايمان الحقيقي الذي سوف يأخد زمامه سيدنا عيسى ابن مريم ، وتنهار حضارة الدجال وكأنها لم تكون يوما .






السبت، 22 مارس 2014

تأملات في ايات قرأنية



عندما تأملت الايات التالية من سورة يس في قوله سبحانه وتعالى :
وَاضْرِ‌بْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْ‌يَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْ‌سَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْ‌سَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ‌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّ‌حْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَ‌بُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْ‌سَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾.

تعلمت منها ان لله سبحانه وتعالى رسالته السماوية رسالة سلام ورحمة وحوار ورسالة تخاطب الواقع والمنطق والعقول ، فالله ارسل رسله لهداية الناس الى عبادته والفض الغبار على الاهواء والخرافات ومعانقة النور وشمس الحقيقة ، فرحمة الله بهؤلاء القوم ان ارسل إليم رسولين كرمين ، حاوروا اهل الضلال بالتي هي أحسن ، نعم كانوا بشر مثلهم يعيشون بينهم يأكلون مما أكلوا ويتزوجون منهم ويتاعملون معهم ، لكن بالتي هي أحسن ، واهل الضلال دائما يستهزؤن باهل الحق فقالوا ماأنتم إلا بشر مثلنا ، نعم هذا هو خطاب كل من يدافع عن الباطل ، لا ينظر لى فكرك بل ينظر الى من تكون ، هل انت من اهل المال والثروة والنسب والحسب ، وان كنت انسانا عاديا تدافع عن الحق ، احتقرك ، وهذا الجانب يوجد في جميع نواحي الحياة .

فتلك الايات تتعلم ان اهل الباطل اثناء الحوار معهم يهاجمونك بالاوصاف والالقاب للدفاع عن اهواءهم :إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ ..إِنَّا تَطَيَّرْ‌نَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْ‌جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ 

هذا حالهم الهجوم بالاتهامات والتهديد ..وتعلمت ان اهل الحق خطابهم لين ، خطاب عميق ، فيه حكم لا مكان فيه للجدال العقيم والاتهامات الغير المبررة او التهديدات بل مواجة تلك التهديدات ببرودة وإستخفاف وتبين حالهم بوصف صادق : قَالُوا طَائِرُ‌كُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْ‌تُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِ‌فُونَ ﴿١٩﴾
تعلمت في تلك الايات الربانية ان لا تصمت على قول الحق ، مهما كانت قسواة تلك الرؤوس التي تخاطبها ، في قوله سبحانه وتعالى : وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾.

تلك الايات العظيمة ستعلمنا الحوار الهاذف ورحمة الله بخلقه ، والاسلوب اللطيف الحكيم للرسل في مخاطبة اهل الضلال والكفر ، تلك الايات دليلة على ان ديننا ليس دين ارهاب و عنف وتقتيل ، بل هو دين جاء لتحرير الناس من عبودية الخلق إلى عبودية الله الرحمن .

الاثنين، 27 يناير 2014

قصة يوسف رسالة لنا

رسالة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام ورسالة ربانية في سورة يوسف الى كل انسان تتوفر فيه شروط النجاح في الحياة لكن يبقى دائما في لائحة الانتظار ..وتتأجل احلامه كل يوم ، ويسبقه من هو ادنى منه الى تحقيقها ، صبرا فان لك في قصة يوسف موعظة وعبرة لمن يريد تحقيق احلامه ، فالتمكين لا يكمن إلا بعد البلاء كما قال الامام الشافعي  إشارة إلي قول يوسف في الآية الكريمة بعد أن مكن له ربه إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين يوسف‏90.‏

الم يكن يوسف عليه السلام من بيت النبوة ومن احسن الناس في زمانه ، فعانى الكثير من إخوانه ورمي في الجب بيع الى عزيز مصر وأصبح خادما لهم وهو ابن النبي الكريم ، لم يتذمر وخدم بإخلاص وعاش ايامه في ابتسامة وتعلم وهو واثق ان الله سيفرج عنه ، الم يرمى يوسف الى السجن وهو انسان شريف وكريم ، فصبر وجعل من السجن جنة يعلم فيها اصحابه هناك ، الم يسبقه اصحابه في الخروج في السجن وبقي هو ،  كان في حالة الانتظار ، لكن في النهاية يخرج منتصرا وعزيزا وملكا ،
نعم . انه الصبر على الابتلاء

عليك أن لا تستعجل الأمور ، ودع المقادير تجري في أعنتها ، ولا تقل كما يقول كثير من السفهاء : لقد صبرت طويلا ولم يتغير شيء ، ولم يظهر بصيص نور لفرج ..العبرة في حال العبد بكمال النهاية، لا بنقص البداية..

فدع الله يختار لك فهو يؤخر لك وفي النهاية تحصل على مالم تتوقع
ه .

الاثنين، 16 سبتمبر 2013

الانسان المؤمن عقل وروح وجسد

ان الانسان كما نعلم جميعا عبارة عن مكونات ثلات :عقل وروح وجسد وكلهما له دور في تكوين الانسان ....فاذا ترابطت هذه المكونات تحت تأطير الدين والاخلاق ...جعلت من الانسان كائن واعي مسؤول قوي في عقله واخلاقه وجسمه ...ويصبح كائنا دا منفعة في هذا الكوكب الصغير ...ونطلق عليه اسم الانسان الشبه الكامل .

لكن كيف نحصل على هذا الكمال او شبه الكمال ؟

قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير" انطلاقا من هذا الحديث ان الايمان يرتبط بالقوة ...القوة الفكرية والروحية والجسدية ..فالانسان القوي بإيمانه لن يدخل الشك في قلبه ولا حتى تلك الخرفات التي تشكلت في موروثنا التقليدي ..الذي يحتوي على كثير من موروثات خرافية اعتبرها ضعاف آلايمان والفكر من الدين ...وهذا سببه ضعف في الايمان والفكر ...وحتى هؤلاء الذين مجدوا العقل وحموله اكثر مما هو عليه ...اعتبروا كل ماهو دين خرافة وهذا سببه ضعف في الروح الايمانية ...متناسين ان خالق القوة وهو الله ...هو الذي اخفى ذاته ليختبر صدق ايماننا وجعلنا عاجزين عن الايحاطة باسرار ذاته ...ليعلمنا اننا مخلوقات ناقصة وان الكمال له وحده...


وحتى لا نبتعد عن الموضوع ....فالعقل له خاصية التفكير والايحاطة بالمعلومة وتحليلها واستنتاجها كذلك ...اذا العقل يغدى بالفكر وهذا الفكر يحصل من خلال المطالعة والتأمل ومن خلال تجارب التي يمر عليها الانسان، والروح تتأصل قوتها من الاخلاق والدين والقيم الانسانية ..فتكون روحا نقية طاهرة مؤمنة وبهذا تتكون شخصية المؤمن القوي ...
وننطلق في بداية هذا الجزء عن القوة البدنية ..وكما نعلم ان هذه القوة تأتي من خلال التغدية السليمة والحركات الرياضية ...كالمشي والقفز والاللعاب الاخرى التي تمنح للجسم الانسان قوة وجسما رشيقا قويا يساعده على الحركة السهلة والقيام بواجباته الدينية والدنيوية ...وهذه القوة الجسدية تتظافر مع القوة الروحية التي تتمثل في كظم الغيظ وتجنب الغضب ..والمسامحة والاخد بالعفو ...فالقوة الجسدية تتمثل في الدفاع عن النفس لكن ليس دائما لان الغرض الاساسي من هذه القوة نابعة من تحمل المسا'ق الجسدية كالتعب اثناء العمل او العبادة والمجاهدة النفس ....
فقال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) الأنفال
....

ونحن نعلم ان التمرينات الرياضية الفنون دفعا عن النفس تساهم بشكل كبير في التحكم بالذات ، وتحقيق الكمال المطلوب جسديا ونفسيا ...وهناك رياضات كثيرة تساعد على ذلك من اهمها كونكفو هذه الرياضة التي طورها بروس لي بمفهومه الخاص والفلسفي والذي كان اول من فكر في الاعتماد على القوة الطاقية للجسد  وذلك عن طريق مفاهيم فلسفية عبرت عن هذه القوة ...
وكل تمريناتا لتي ابتكرها بورس لي مفيدة لقوة الجسم كقوة اللكمة والركلة ..وهذا ماعبر عنه سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم  قال « ألاَ إنّ القوة الرمي » قالها ثلاثاً ، أي أكمل أفراد القوة آلةُ الرمي ، أي في ذلك العصر . وليس المراد حصر القوة في آلة الرمي " .


ولهذا فالمؤمن الذي يهتم بجسده ولياقته خير من المؤمن المتكاسل الذي لا يمارس الرياضة ..مصدقا لقوله تعالى في قصة سيدنا موسى مع بنت شعيب عليه السلام :((قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)) [القصص:٢٦]

في مقال اخر نتحدث عن مفهوم قوة الفكرhttp://www.youtube.com/watch?v=Q5IOl4FEt2g